أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
67
رسائل آل طوق القطيفي
ثمّ قال رحمه الله : ( ويجاب بأن ما يأتي به المصلَّي من الأذكار بعد التشهّد الواجب وقبل التسليم فهو من مستحبّات الصلاة وأجزائها المندوبة ، وأمّا ما يأتي به بعد التسليم فهو تعقيب لا صلاة ؛ لانمحاء أثر الصلاة بعده بالكلَّيّة ، وهذا معنى انقطاعها به ، وهو لا ينافي انقطاع واجباتها بغيره ) ( 1 ) . قلت : هذا الجواب مغرّب والإشكال مشرّق فلن يلتقيا ، فأمّا أن ما يأتي به المصلَّي من الأذكار قبل التسليم فهو من مستحبّات الصلاة فلا شكّ فيه ، والنصّ ( 2 ) والإجماع عليه قائم ، لكنّه لا تعلَّق له بدفع الإشكال ، بل يلوح منه آثار وجوب التسليم وجزئيّته . وأمّا أن ما يأتي به بعد التسليم فهو تعقيب ، فيدلّ أيضاً على وجوبه وجزئيّته . والعجب ممّن يسلَّم هاتين المقدّمتين كيف يدّعي الاستحباب ؟ ! خصوصاً مع تسليم أنه قبل التسليم لا تنمحي صورة الصلاة وإنما تنمحي بعده ، فما زال أثر الصلاة وصورتها لم تنمحِ فهو في صلاة ، وهذا لا يلائم القول بالاستحباب ، ولا بعدم جزئيّة التسليم . وبالجملة ، فالإشكال باقٍ ، وليس في كلامه ما يدفعه بوجه ، كما لا يخفى . ثمّ قال رحمه الله تعالى : ( قال الشهيد : في ( الذكرى ) : ( وبهذا يظهر عدم المنافاة بين القول بندبيّته وأنه مُخْرِجٌ من الصلاة ، إلَّا إنه يلزم بقاء المكلَّف في الصلاة بدون الإتيان به وإن طال ، ولا استبعاد فيه حتّى يخرج عن كونه مصلَّياً ، أو يأتي بمنافٍ ) . ثمّ قال : ( فإن قلت : البقاء في الصلاة يلزمه تحريم ما يجب تركه ، ووجوب ما يجب فعله ، والأمران منفيّان هنا ، فينتفي ملزومهما وهو البقاء في الصلاة . [ قلتُ ( 3 ) ] : لا نسلَّم انحصار البقاء في هذين اللازمين على الإطلاق ، إنما ذلك قبل فراغ الواجبات ، أمّا مع فراغها فينتفي هذان اللازمان ، وتبقى باقي اللوازم من
--> ( 1 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) . ( 2 ) التهذيب 2 : 99 / 373 ، الوسائل 6 : 393 394 ، أبواب التشهّد ، ب 3 ، ح 2 . ( 3 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( قلنا ) .